
في الأيام الأخيرة، قدم العديد من المحللين تنبؤات حول كيفية تأثير إنسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان على مكانة الصين الإقليمية والعالمية، ويجادل البعض منهم، بأن الانسحاب سيحرر الموارد الأمريكية، للتركيز على الصين ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، أما البعض ألاخر يعتقد، بإن الإنسحاب ألامريكي سوف يترك فراغًا تستغله الصين.
آخرون يؤكدون : أن تايوان أصبحت الآن أكثر عرضة للخطر، لأن الصين قَيمتْ تصميم وقدرة الولايات المتحدة، ووجدت أن ( الولايات المتحدة تفتقر لكليهما ).
مقال رأي للكاتب ( راين هاس Ryan Hass- معهد بروكنغز )، تمت ترجمة المقال للفائدة العامة للقاريء العربي المهتم بموضوع ( الصين وحركة طالبان )، يمكن قراءة المقال ألاصلي في موقع معهد بروكنغز.
في حين أنه من الصعب أن نعرف على وجه اليقين كيف يقوم قادة الصين بتقييم التطورات في أفغانستان، فمن الممكن إستخلاص بعض الإستنتاجات الأولية.
تستند الملاحظات التالية، إلى أكثر من عقد من المناقشات مع المسؤولين والخبراء الصينيين التي تركز على مثل هذه الأسئلة.
هل ترى الصين فرصة لإستغلالها في أفغانستان بعد انسحاب الولايات المتحدة ؟
معظم الخبراء الصينيين الذين نعرفهم، لا يتفاؤلون كثيراً، بشأن قدرتهم على تغيير أفغانستان.
ليس لدى الحكومة الصينية، أي طموح لإدارة أفغانستان أو تحويل أفغانستان إلى نموذج على طريقة خاصة من الحكم.
إن الصين تحكمها فقط المصالح الخاصة في أفغانستان، والتي تحركها في الغالب المخاوف الأمنية.
يشعر القادة الصينيون بالقلق من إنتشار عدم الإستقرار من أفغانستان إلى المناطق المجاورة، بما في ذلك إمتداده إلى الأراضي الصينية.
كما أنهم قلقون بشأن ( الإلهام ) الذي يمكن أن يوفره ( تواجد مقاتلين إسلاميين ) للآخرين، الذين لديهم تطلعات مماثلة ( ** تركستان الشرقية – شينجيانغ، حيث ألاويغور المسلمين الذين يتطلعون للأنفصال عن الصين ).
على الرغم من أن القادة الصينيين ليسوا متحمسين لإستيلاء حركة طالبان على أفغانستان، إلا أنهم لن يسمحوا ( للمباديء ) في أن تقف في طريق ( المصلحة الخاصة )، كما قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي.
أشارت إستضافة زعيم حركة طالبان الملا عبد الغني بردار في مدينة تيانجن، جنوب العاصمة بكين في تموز / يوليو ٢٠٢١، بأن الحكومة الصينية سوف تعترف بحركة طالبان وتبحث عن طرق لتشجيع الحركة على الإهتمام بمخاوف الصين الأمنية.
حثت الحكومة الصينية حركة طالبان على عدم توفير ملاذ آمن لمقاتلي الأويغور والجماعات الأخرى، التي يمكن أن تزعزع إستقرار آسيا الوسطى أو تضر بالمصالح الصينية في المنطقة أو في الداخل.

بمرور الوقت، سترحب الحكومة الصينية بفرص الإستفادة من المعادن في أفغانستان ودمج أفغانستان في مبادرة الحزام والطريق BRI.
لكنها على الأرجح تعلمت من تجربة الولايات المتحدة، لذلك حتى التوقعات ( المتواضعة ) في أفغانستان يجب تخفيفها.
يدل عدم وجود تنمية في إستثمارها الرئيسي في ( منجم مس عينكـ ) للنحاس، على إستعداد الحكومة الصينية لممارسة الصبر في السعي لتحقيق عائد من الإستثمار.
من المحتمل أن تستغرق الحكومة الصينية، الوقت اللازم، لإكتساب الثقة، في تلبية متطلباتها الأمنية، قبل أن تحاول تعزيز مصالحها الإيجابية في أفغانستان.



كيف سترد الصين على انسحاب الولايات المتحدة ؟
قد تكون الوسيلة الرئيسية التي قد تسعى الصين من خلالها للإستفادة من الإنسحاب الأمريكي، هي جهودها ( ألاعلامية ) في التأكيد على ( إضمحلال الهيمنة ألامريكية ).
من المرجح أن يسعى مسؤولو الدعاية الصينية إلى إستغلال ( الصور المأساوية ) لتخلي الولايات المتحدة عن الشركاء الأفغان، كنقاط إثبات على عدم موثوقية الولايات المتحدة وعدم كفاءتها.
من المحتمل أن تسعى هذه الجهود ( الدعائية الصينية ) لأستدراج مسامع ( الجمهور المحلي ) والأخر دولي ( غير أمريكي ).
بالنسبة للجمهور المحلي، ستكون رسالة الصين ( الدعائية ) : أن الولايات المتحدة ليست خالية من الأخطاء.
على عكس الولايات المتحدة، لن تتدخل الحكومة الصينية في الحروب الأهلية في الدول الأخرى، وتسفك الدماء ، وتترك وراءها الفوضى.
بالنسبة إلى الجمهور الدولي، من المحتمل أن تكون الرسالة الدعائية للحكومة الصينية : أيام الولايات المتحدة الجيدة قد ولت.
أفغانستان ليست سوى محطة طريق أخرى على طريق ( إضمحلال الهيمنة الأمريكية )، وصعود ( الصين ) هو قصة المستقبل.
من المحتمل أن يقلل ضعف الحكومة الصينية، في جهودها لتسجيل نقاط دعائية مفيدة من المأساة في أفغانستان.
إن أقوى إجراء يمكن أن تتخذه الولايات المتحدة لتقويض رواية الحكومة الصينية ( الدعائية )، لن يكون الشكوى منها، بل العمل على إستعادة الثقة في كفاءة الولايات المتحدة، للقيام بأشياء كبيرة بشكل جيد.
سيتم تحديد المكانة على المسرح العالمي في النهاية من خلال الأداء.
هل تايوان الآن في خطر أكبر بسبب الأحداث في أفغانستان؟
من وجهة نظر أمنية صارمة، تايوان ليست أكثر عرضة للخطر اليوم مما كانت عليه قبل أسبوع.
لم يتم تخفيف أي من القيود المفروضة على قدرة الحكومة الصينية على شن حرب على تايوان بسبب التطورات في أفغانستان.
من المحتمل أن يفهم قادة الصين أن المصلحة الحيوية الوحيدة لأمريكا في أفغانستان كانت منع هجوم إرهابي على الولايات المتحدة.
تايوان ليست أفغانستان
تايوان : مجتمع ديمقراطي مزدهر ، ورابط مهم في سلاسل التوريد العالمية، وشريك وصديق وثيق للولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة، بما في ذلك اليابان وأستراليا.
كما يُنظر إليها على أنها ثمار لمصداقية الالتزامات الأمنية الأمريكية، على الرغم من أن تايوان ليست شريكًا رسميًا في التحالف الأمريكي.
لن تؤثر الأحداث في أفغانستان على تصميم أمريكا على الحفاظ على موقف عسكري ثابت في غرب المحيط الهادئ.
على الرغم من أهمية ذلك، سيحتاج كبار المسؤولين الأمريكيين أيضًا إلى تقديم رسائل واضحة وموثوقة لقادة تايوان والرأي العام، عن عزم الولايات المتحدة على ضمان حل الخلافات في مضيق تايوان بشكل سلمي وبطريقة تعكس إرادة شعب تايوان.
** ملاحظة : الصور والخرائط، ليست من المقال ألاصلي.






